سعاد الحكيم

97

المعجم الصوفي

نصوص ابن عربي : بشأن هذا السؤال واضحة وسنوردها بكاملها على طولها نظرا لأهميتها : « فالرسول والوارث خادم الامر الإلهي بالإرادة ، لا خادم الإرادة 8 . فهو يرد عليه به طلبا لسعادة المكلف . . . فالرسول مبلّغ : ولهذا قال شيبتني « هود » وأخواتها 9 لما تحوي عليه من قوله « فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ » ( 11 / 112 ) فشيبته « كما أمرت » فإنه لا يدري هل امر بما يوافق الإرادة فيقع ، أو بما يخالف الإرادة فلا يقع . ولا يعرف أحد حكم الإرادة الا بعد وقوع المراد ، الا من كشف اللّه عن بصيرته فأدرك أعيان الممكنات في حال ثبوتها . . . » ( فصوص 1 / 98 - 99 ) . « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : شيبتني هود وأخواتها 10 . . . والحكم للعلم لا للامر 11 ، وما اللّه بظلّام العبيد ، فإنه ما علم تعالى الا ما أعطته المعلومات ، فالعلم يتبع المعلوم 12 ولا يظهر في الوجود الا ما هو المعلوم عليه . . . فصح قوله : « وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ » ( 39 / 7 ) والرضا إرادة فلا تناقض بين الامر والإرادة ، وانما النقض بين الامر وما أعطاه العلم التابع للمعلوم . فهو فعّال لما يريد وما يريد الا ما هو عليه العلم ، وما لنا من الامر الإلهي الا صيغة الامر . . . فانظر فيما أمرت به أو نهيت عنه . . . فمتعلق الامر عند صاحب هذا النظر ان يهيّء محله بالانتظار ، فإذا جاء الامر الإلهي الذي يأتي بالتكوين بلا واسطة ، فينظر اثره في قلبه أولا فان وجد الإباية قد تكونت في قلبه فيعلم انه مخذول ، وان خذلانه منه لأنه على هذه الصورة في حضرة ثبوت عينه التي أعطت العلم للّه به . وان وجد غير ذلك وهو القبول فكذلك أيضا . . . فلا نزال نراقب حكم العلم فينا من الحق حتى نعلم ما كنا فيه ، فإنه لا يحكم فينا الا بنا . . . ومن كان هذا حاله في مراقبته وان وقع منه خلاف ما أمر به فإنه لا يضره ، ولا ينقصه عند اللّه . . . فان المراد قد حصل . . . وهو المراقبة للّه في تكوينه . . . » ( ف 4 / 182 ) . يتخلص ابن عربي من المأزق الفكري الذي يواجه الامر بالإرادة ، بادخاله نسبة « العلم » ، فالإرادة لا تخالف بين « الامر الإلهي » و « العلم الإلهي » أو على الأصح بين صيغة الامر الإلهي التي وردت إلى المكلف بوساطة الرسل ،